الشيخ محمد الصادقي

170

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلا تجرح نفسك ، ولا تحلق أو تقصر شعرك ، ولا تخدش جسمك ولا تقلع ضرسك ولا . . اللّهم إلّا لضرورة ، وهذا جدال مع نفسك . ثم لا تجادل غيرك ، لا في باطل فحسب ، بل وفي حق أيضا اللّهم إلّا عند ضرورة ، ثم ولا تجادل حيوانا حتى الهوام اللهم إلّا عند اضطرار ، ولا تجادل صيدا إلّا صيد البحر ، فإنك الآن في صيد ربك فكيف تصيد من هو مثلك . ثم لا تجادل حتى الأشجار ، فقطع شجر الحرم حرام عليك يا محرم ، بل ولا يحل لك هنا حمل السلاح الشاهر أيا كان « فإنه لا جدال » وتفسير الجدال بالحلف باللّه كقول لا واللّه وبلى واللّه ، تفسير بما فيه كفارة ، وليس تفسير المفهوم من الجدال ككلّ ، لأنه خلاف نفي الجنس المستغرق لكل جدال . وترى هنا كل محرمات الإحرام منتظمة في ذلك المثلث « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ » وقد فصلتها السنة المباركة بكل أبعادها ، ما فيه كفارة وما ليست فيه . وهذه السلوب الثلاثة محددة « في الحج » مناسك الحج وأمكنته وهي الحرم ، فما دمت محرما وفي الحرم « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » . هذه نبذة يسيرة عن مدرسة الإحرام في صفوفها السلبية الثمانية والعشرين التي هي محرماتها ، بعد مربع الإيجابيات ، نية وتلبية في الميقات ولبسا لملابس الإحرام ، وموحدّة المحرمة وهي لبس الملابس المحظورة حالة الإحرام ، ويا ليت المحرم يطوّل زمن الإحرام ، لكي يتدرب في مدرسته أكثر وأكثر ، حتى يتخرج منها سالما سليما حنيفا مسلما لرب العالمين ، فلا يتحرج بعد في مضايق الشهوات والإنيات والأنانيات . ذلك الإحرام بواجباته ومحرماته نبراس عامّ هامّ ينير الدرب على من يعزم السلوك في مسالك العبودية الصالحة ، متحلّلا عن كل رفث وفسوق وجدال ، متحليا بحلل الكمال في كل حلّ وترحال ، بكل جارحة له وجانحة ، في كل